العلامة المجلسي

407

بحار الأنوار

التفاسير ( 1 ) . ولا خلاف في شرعيتها مع الخوف على النفس من الكفار الغالبين . وقال الشافعي - من العامة - بأن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحال بين المسلمين والمشركين حلت التقية ( 2 ) ، ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسير الآية الثانية ، وقال : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ، يحتمل أن يحكم فيها بالجواز ، لقوله صلى الله عليه وسلم : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد ، ولان الحاجة إلى المال شديدة ، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء وجاز الاقتصار على التيمم دفعا لذلك القدر من نقصان المال ، فكيف لا يجوز هاهنا ( 3 ) ؟ . وقال في تفسير الآية الأولى : اعلم أن للاكراه مراتب : أحدها ( 4 ) : أن يجب فعل المكره عليه ، مثل ما إذا أكرهه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة ، فإذا أكرهه عليه بالسيف فهاهنا يجب الاكل ، وذلك لان صون الروح عن الفوات واجب ولا سبيل إليه في هذه الصورة إلا بهذا الاكل ، وليس في هذا الاكل ضرر على حيوان ولا إهانة بحق الله ( 5 ) ، فوجب أن يجب ، لقوله تعالى : [ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] ( 6 ) . المرتبة الثانية : أن يكون ( 7 ) ذلك الفعل مباحا ولا يصير واجبا ، ومثاله ما إذا

--> ( 1 ) انظر : التبيان 2 / 152 ، ومجمع البيان 1 / 289 ذيل آية 195 من سورة البقرة ، تفسير نور الثقلين 1 / 179 ، والبرهان 1 / 192 ، وانظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 150 ، 20 / 122 ، والكشاف 1 / 237 وغيرها . ( 2 ) كما ذكره في كتابه : الام 3 / 236 ، 4 / 188 و 193 و 285 بهذا المضمون . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 8 / 13 . ( 4 ) في المصدر : المرتبة الأولى ، بدلا من : أحدها . ( 5 ) في تفسير الفخر الرازي : ولا فيه إهانة لحق الله تعالى . ( 6 ) البقرة : 195 . ( 7 ) توجد في ( ك ) هنا نسخة بدل : ان يصير ، وهي كذلك في المصدر .